الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فتدل على تقييد حرمته الربا بما علم بها تفصيلا ، وتقييد الحكم بالعلم به وان كان مستحيلا بالتقييد اللحاظي إلا أنه بمكان من الإمكان بنتيجة التقييد ، وله نظائر كثيرة كالقصر والإتمام والجهر والإخفات ، وقد أوضحناه في الأصول بما لا مزيد عليه ، ولكن الشأن في المقام في إثباته من جهة التأمل في حجية تلك الأخبار لأجل الشك في كونها معمولا بها . ( وبالجملة ) فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم ، إلا أنه يقع الكلام في أمور ( الأول ) وقع الخلاف في مصرف هذا الخمس ، فعن الكاشاني في الوافي احتمال كون المراد إعطاء الخمس صدقة ، وعن البيان التردد فيه حيث قال ( قده ) ظاهر الأصحاب ان مصرف هذا الخمس أهل الخمس ، وفي الرواية تتصدق بخمس مالك لان اللَّه رضى من الأشياء بالخمس وهذه تؤذن بأنه في مصرف الصدقات لأن الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس ( انتهى ) . وغرضه ( قده ) الاستظهار من لفظ الصدقة الواردة في خبر السكوني بدعوى ان الظاهر من لفظ الخمس فيه هو المعنى اللغوي بقرينة الأمر بالتصدق به وعدم مطالبة الإمام عليه السّلام بنصفه ، مع أنه لو كان المراد به الخمس المصطلح لكان نصفه له عليه السّلام ، ولا يمكن ان يقال إن الأمر بالتصدق به من باب الإذن في الصرف ، لأن الظاهر كونه عليه السّلام في مقام الفتوى كما لا يخفى . وعن الأكثر كون المراد من هذا الخمس أيضا هو الخمس المصطلح وذلك لثبوت الحقيقة الشرعية في الخمس كما لا يكون دعواه بعيدا بالنظر إلى الآية الكريمة ، ومع الغض عن ثبوتها فلا أقل من ثبوت الحقيقة المتشرعة في زمان الصادق عليه السّلام ، ولا ينافيه كون كلامه عليه السّلام حكاية عن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إذا لعبرة بظهور كلام الحاكي ، مضافا إلى ظهور كلمة الخمس في ذيل خبر السكوني في الخمس المصطلح أعني قوله عليه السّلام فان اللَّه رضى من الأشياء بالخمس